عبد الرحمن السهيلي

114

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وقال خالد القسري لعمر بن عبد العزيز : من تكن الخلافة زينته ، فأنت زينتها ، ومن تكن شرفته ، فأنت شرفتها ، وأنت كما قال مالك ابن أسماء : وتزيدين أطيب الطّيب طيباً * إن تمسّيه ، أين مثلك أينا وإذا الدّرّ زان حسن وجوهٍ * كان للدّرّ حسن وجهك زينا ! فقال عمر : إن صاحبكم أعطى مقولاً ، ولم يعط معقولاً ، قال المؤلف : وإنما لم يحسن هذا من خالد لما قصد به التملق . وإلا فقد صدر مثل هذا المعنى عن الصديق ، فحسن لما عضده من التحقيق والتحري للحق ، والبعد عن الملق والخلابة ، وذلك حين عهد إلى عمر بالخلافة ، ودفع إليه عهده مختوماً ، وهو لا يعرف ما فيه ، فلما عرف ما فيه رجع إليه حزيناً كهيئة الثكلى : يقول : حملتني عبئاً ألا أضطلع به ، وأوردتني مورداً لا أدري : كيف الصدر عنه ، فقال له الصديق : ما آثرتك بها ، ولكني آثرتها بك ، وما قصدت مساءتك ، ولكن رجوت إدخال السرور على المؤمنين بك ، ومن ههنا أخذ الحطيئة قوله : ما آثروك بها إذ قدّموك لها * لكن لأنفسهم كانت بها الإثر وقد سبك هذا المعنى في النسيب عبد الله بن عباس الرومين فقال : وأحسن من عقد المليحة جيدها * وأحسن من سربالها المتجرّد ومما هو دون الغلو ، وفوق التقصير قول الرضي : حليه جيده ، لا ما يقلّده * وكحله ما بعينيه من الكحل ونحو منه ما أنشده الثعالبي : وما الحلي إلا حيلةٌ من نقيصةٍ * يتمّم من حسنٍ إذا الحسن قصّرا فأما إذا كان الجمال موفرا * فحسبك لم يحتج إلى أن يزوّرا وسمعت القاضي أبا بكر محمد بن العربي يقول : حج أبو الفضل الجوهري الزاهد ذات مرة ، فلما أشرف على الكعبة ، ورأى ما عليها من الديباج تمثل ، وقال : ما علّق الحلي على صدرها * إلا لما يخشى من العين تقول والدّرّ على نحرها * من علّق الشّين على الزّين وبيت الأعشى المتقدم بعده : وشتيتٍ كالأُقحوان جلاه * الطّلّ فيه عذوبةٌ واتّساق وأثيثٍ جثل النبات تروّي * ه لعوبٌ غريرة مفتاق حرّةٌ طفلة الأنامل كالدّم * ية لا عانسٌ ولا مهزاق الفهر وذكر قول أم جميل لأبي بكر : لو وجدت صاحبك لشدخت رأسه بهذا الفهر . المعروف في الفهر : التأنيث ، وتصغيره فهيرة ، ووقع ههنا مذكراً . محمد وليس مذمما : وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ألا ترون إلى ما يدفع الله عني من أذى قريش ،